حيدر حب الله

57

حجية السنة في الفكر الاسلامي

المنطلق الأيديولوجي في تأصيل حجيّة السنّة برهان العصمة عمدة براهين حجية السنّة التمسّك بعصمة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وفق ما ثبت في علم الكلام الإسلامي ، فإنه إذا ثبتت العصمة عن الذنوب صغيرها وكبيرها ، في التبليغ وغيره ، في السرّ والعلن ، عن الكذب وغيره ، قبل البعثة وبعدها ، عن الخطأ والعمد ، والسهو والنسيان ، وبطل مفهوم اجتهاد المعصوم بما يحتمل الخطأ عليه ، فإن قوله وفعله وتقريره و . . لابدّ أن يكون - في الجملة على الأقل - حجةً بالبداهة « 1 » . ولعلّ سعة مفهوم العصمة في الكلام الشيعي هو ما جعل البحث عن حجية السنّة الواقعية غير مهم ولا معتنى به شيعياً ، على خلاف الحال في الكلام الأشعري والمعتزلي و . . حيث ينفتح مجال عدمها ولو في بعض الدوائر ، مما يثير التساؤل حول حجية فعله وقوله و . . والظاهر أن نظرية العصمة إذا تمّت بهذا العرض العريض لا نقاش في أنها تنتج حجية السنّة ، بعيداً عن البحث في مَدَيات الحجية ، والبحث في نظرية العصمة ودائرتها موكول إلى علم الكلام ، فلا نخوض فيه ، حيث طرحت هناك الكثير من النظريات عند علماء المسلمين تدور حول سعة عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فذهب فريق إلى اختصاصها

--> ( 1 ) علي حب الله ، دراسات في فلسفة أصول الفقه : 550 .